السيد علي الحسيني الميلاني
187
نفحات الأزهار
وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحل مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته . فمن شاء فههنا ، وأومى بيده إلى الشام " ( 1 ) . وهذا الحديث نص قاطع على أن حديث المنزلة يقتضي حصول جميع ما حصل لهارون من المزايا والمناقب والأوصاف لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ويوجب تقدمه وترجيحه وتفضيله على من سواه من أصحاب رسول الله . وأيضا : حصول جميع ما كان حاصلا لذرية هارون ، لذرية مولانا أمير المؤمنين عليهم وعليه الصلاة والسلام . فهل يجوز حمل حديث المنزلة على ما يتنافى مع مقصود من * ( ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ؟ وواضح : أنه لو كان المراد من التشبيه في الحديث بين هارون والأمير هو الخلافة الموقتة المنقطعة ، لم يكن هذا الحديث دليلا لتخصيصه عليه السلام بالإسكان في المسجد وغير ذلك ، وتقديمه على غيره من الصحابة ؟ وبالجملة ، فإن دلالة هذا الحديث على عموم المنزلة تامة ، وإن كان دلالته على العصمة أبلغ وأوكد ، لصريح قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أسكن طاهرا ومطهرا " . . . ولا ريب في أن هذه الصفة فيه هي السبب في اختصاصه بالسكن في المسجد ، وإذ اختص به السكن فالصفة مختصة به . . . وتكون دلالة هذه الصفة على العصمة واضحة . وأيضا : يثبت بهذا الحديث - صدرا وذيلا - أفضليته عليه السلام من الخلفاء الثلاثة . . . وهذا صدر الحديث :
--> ( 1 ) المناقب لابن المغازلي : 255 .